السيد محمدحسين الطباطبائي

319

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

المعذورين ، وقوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ تعليل لقضاء المعذورين في عدّة من أيّام اخر ، وأنّ قوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ تعظيم جميع الصائمين للّه تعالى من معذور يقضي في غير شهر رمضان ، وغير معذور يصوم فيه . وتكبيرهم له تعالى : بصومهم على ما هداهم في هذا الشهر بإنزال القرآن الذي هو هدى للناس ، فسياق التوصيف في قوله : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . . يعطي أنّ ل « نزول القرآن هدى للناس » دخلا في فرض الصوم . فالصوم - وهو التنزّه عن ألواث الطبيعة ، والاستعلاء عن دناءة الإخلاد إلى الأرض بمشتهياتها ؛ واتّقاء منها - هو بصورته تكبير للّه ، وبمعناه - لو كان - شكر له تعالى ؛ ولذلك خصّ الشكر بكلمة الترجّي الذي يتضمّنه المقام لا نفس المتكلم ، كما أنّه بنتيجته تقوى للّه لو ترتّبت النتيجة ، كما ذكره أوّلا وخصّه - مثل الشكر - بكلمة الترجّي ، فقال : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * هذا . وفي تفسير العيّاشي عن سعيد عن الصادق - عليه السلام - قال : « إنّ في الفطر تكبيرا ، قال : قلت : ما التكبير إلّا في يوم النحر ! قال : فيه تكبير ولكنّه مسنون : في المغرب والعشاء والفجر والظهر والعصر وركعتي العيد » . « 1 » وفي الكافي عن سعيد النقّاش قال : « قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - : لي : في ليلة الفطر تكبيرة ، « 2 » ولكنّه مسنون ، « 3 » قال : قلت : وأين هو ؟ قال : في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة ، وفي صلاة الفجر ، وفي صلاة العيد ، ثمّ يقطع ، قال : قلت : كيف أقول ؟ قال : تقول : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ، اللّه أكبر

--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 82 ، الحديث : 195 . ( 2 ) . في المصدر : « أما أنّ في الفطر تكبيرا » ( 3 ) . في المصدر : « مستور »